حسن حنفي

336

من العقيدة إلى الثورة

في المقدمات النظرية الأولى « 20 » . وقد يضاف أصل الوعد والوعيد . والحقيقة أنه من السمعيات وليس من العقليات مثل النبوة والايمان والإمامة عند القدماء . وهذا لا يمنع من تصور الافعال حسنة في ذاتها أو قبيحة في ذاتها أو أن لكل فعل نتيجة واستمرارا وان نتائج الافعال من جنسها وتلخيص ذلك كله في قانون الاستحقاق أو في الواجب العقلي . فلا يحسن الفعل لأجل الثواب ولا يقبح العقاب بل لأجل الوجوب العقلي . وان كانت الموضوعات سمعية فالنظر فيها ضروري في الحالة الثانية أو في الحالة الثالثة بمجرد سماعها في الحالة الأولى « 21 » . ولكن يظل

--> ( 20 ) هذا هو موقف المعتزلة . فأطفال المشركين والمؤمنين عندهم في الجنة ، مقالات ج 1 ص 190 ، التنبيه ص 41 والأطفال في الجنة عند الإسكافي وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والكعبي لان المعارف كسبية ، الأصول ص 210 - 211 ، وقد اختلفوا في وقت وجوب ايمان الأطفال . فعند من قال باكتساب المعارف من المعتزلة ان وقت وجوب الايمان وقت صحته . فكل من صح منه الايمان وجب عليه الايمان وذلك عند تمام العقل الّذي صح معه الاستدلال المؤدى إلى المعرفة وليس البلوغ شرطا فيه . ثم إن النظام والإسكافي وجعفر بن حرب قالوا واجب على من خلقه الله عاقلا ورأى نفسه وغيره من العالم أن يعلم أن له وللعالم صانعا . ثم إن خطر بباله بعد ذلك هل صانعه جسم أم لا ؟ هل يجوز أن يرى أم لا ؟ هل خلق الخلق لمنفعة أم لا ؟ فعليه بعده النظر والاستدلال . وان خطر بباله هل لصانعه أن يعاقب ان عصاه ؟ هل له أن يديم عقابه أم لا ؟ فعليه أن يجيز ذلك ولا يقطع عليه . وقال جعفر بن بشر بمثل قول النظام في جميع ذلك الا في الوعيد فإنه أوجب على الفكر أن يعلم أن عصى ربه ولم يعرفه عاقبه دائما . وزعم أن دوام الوعيد يعرف بالعقل . وقال بشر بن المعتمر بوجوب المعرفة والايمان على العاقل من غير خاطر الا أنه أوجب النظر والاستدلال في المعرفة ، أنظر أيضا ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، رابعا ، النظر يفيد العلم ، سادسا ، وجوب النظر . ( 21 ) قال الباقون من المعتزلة ان الطفل قبل كمال عقله ليس بمؤمن ولا كافر لكنه إذا مات على ذلك دخل الجنة . واختلفوا فيه إذا أكمل عقله قبل البلوغ . فمنهم من قال يلزمه بعد معرفته بنفسه أن يأتي بجميع معارف العدل والتوحيد وكل ما كلف بعقله في الحال الثانية من معرفته بنفسه . فإن لم يأت بذلك في الحال الثانية من معرفته بنفسه صار عدوا